الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

309

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي أحد قال جبرئيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - كما في ( الطبري ) - لمّا رأى مواساة أمير المؤمنين عليه السلام معه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الدفاع عنه لمّا أراد المشركون طائفة بعد طائفة قتله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ هذه للمواساة » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنهّ منّي وأنا منه » فقال جبرئيل : « وأنا منكما » فسمعوا صوتا : « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي » ( 1 ) . وفي أحد فرّ عثمان إلى جبل يلي الأعوص ، وأقام به ثلاثا . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لقد ذهبت فيها عريضة ( 2 ) . « وحيزت » أي : انعدلت . « عنّي الشهادة » فلم اقتل في من قتل . « فشقّ ذلك علي » بحرماني عن الشهادة . « فقلت لي » هكذا في النسخ ( 3 ) ، والجملة إمّا زائدة ، وإمّا مؤكّدة لقوله « قلت لي » قبل . « أبشر فإنّ الشهادة من ورائك . فقال لي إنّ ذلك لكذلك » أي : قلت لك ذاك اليوم الشهادة من ورائك وهو كذلك شتان بين من شهد بشهادته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن شهد بكون قتله شهادة كعب الأحبار الّذي كان يهوديا ثم صار مسلما منافقا يحسّن لعثمان مساويه ، ويصحّح له نهبه بيت مال المسلمين حتّى ضربه أبو ذر رضى اللّه عنه بعصاه فشجهّ . قال ابن قتيبة : دخل كعب الأحبار على عمر بعد طعنه . فقال : قد كنت أنبأتك أنّك شهيد قال : ومن أين لي الشهادة وأنا بجزيرة العرب . ثم جعل

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 197 ، سنة 3 . ( 2 ) رواه المفيد في الارشاد : 45 . ( 3 ) كذا في نهج البلاغة 2 : 50 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 442 ، وشرح ابن ميثم 3 : 263 .